تأليف :
الإمام العلامة الفقيه محمد بن الحسين بن إبراهيم الأسلافي ( ت حوالي 1250 هـ )
عني به :
محمد نور عبد الرحمن كنجو ومحمد غسان نصوح عزقول الحسيني
مسطور الإفادة
بما يعين على الحضور في العبادة
قال الإمام ابن عطاءِ الله السَّكندريُّ رحمه الله : ( الأَعمال صُوَرٌ قائِمةٌ ، وأَرواحها وجودُ سرِّ الإخلاص فيها ) .
كثيرونَ همُ الَّذين تكلَّموا عن الصَّلاة ، وكثيرونَ همُ الَّذين تكلَّموا عنِ الصِّيام .
كثيرونَ همُ الَّذين تكلَّموا عنِ الحجِّ ، وكثيرونَ همُ الَّذين تكلَّموا عنِ التِّلاوة وآدابها ...
ولكن : قليلون جدّاً أُولئِك الَّذين تكلَّموا عن المقصود من تلك العبادات .
قليلون جدّاً الَّذين اهتمُّوا بإِيجاد الرُّوح لهذه الأعمال .
وهذا الكتاب يتناول جانباً من أَهمِّ الجوانب
التَّربويَّة والأَخلاقيَّة ، ومنهجاً من أَهمِّ مناهج الصِّلة بين العبد
وخالقه ، وطريقاً لا غنى للسالكين إلى الله تعالى عن السير فيه .
هذا المنهج هو الحضور في العبادة عامّةً والصَّلاةُ خاصَّةً ، والَّذي هو محور الصِّلة والدُّخول إلى حضرة ملك الملوك جلَّ جلاله .
وكذلك عن سير وقَصَص الصَّالحين مع الصَّلاة
الَّتي تنهى عنِ الفحشاءِ والمنكر ، وهي أَوَّل ما يُسأل عنه العبد في قبره
فإذا صلحت .. صلح ما بعدها ، وإذا فسدت.. كان ما بعدها أشد بلاء .
وصاحب الكتاب عالم رباني أتقن مقام المراقبة وأحكمه ؛ إذْ جلّى معانيه في « مسطوره » .
والمراقبةُ مفتاح الحضور ، وخيرُ عون للعبد على الوصول ، وهي مع ما ذكره المؤلف من أسرار العبادات التي اعتصرها من كتاب الإمام الغزالي « إحياء علوم الدين » وحسن العرض الذي أمتع به .. خيرُ من ينفثُ روحَ العبادة في نفس مطالعها ، ويعينه على التحلي بفضائلها .
واليوم تبرز الحاجة الملحَّة لهذا الكتاب مثل حاجة النَّاس إلى الماءِ والهواءِ .
فلعلَّ مرض الغفلة هو الدَّاء ، وهو السبب الرئيس فيما وصل إليه المسلمون اليوم ، ولعلَّ هذا الكتاب واحد من أهم وأبرز أسباب العلاج لهذا المرض الشنيع . وما ذلك على الله بعزيز .
وبالله التوفيق